العيد دائمًا في البال: التخطيط، التحضيرات، التسوق، ترتيب البيت، تجهيز الطعام، استقبال الضيوف… كل شيء يجب أن يكون جاهزًا، متناسقًا، ومثاليًا. لكن وسط كل هذه الفوضى الجميلة، هناك شيء واحد قد يتم نسيانه تمامًا: أنتِ.
كم مرة انتهى العيد قبل أن تشعري حتى أنكِ احتفلتِ به؟ كم مرة كان كل شيء يبدو رائعًا، لكنكِ كنتِ مرهقة جدًا لتستمتعي بأي شيء؟ كم مرة شعرتِ أن العيد هو اختبار جديد لكفاءتكِ، وليس مناسبة لكِ كما هو للجميع؟
العيد ليس مشروعًا يجب إنجازه، بل لحظة يجب أن تعيشيها
منذ طفولتنا، تعلمنا أن العيد يجب أن يكون مثاليًا: البيت نظيف بلا أخطاء، المائدة مليئة بالأطباق المتنوعة، الملابس جديدة ومتناسقة، وكل التفاصيل تحت السيطرة. لكن هل تتذكرين العيد الذي استمتعتِ به حقًا؟ هل كان لأن كل شيء كان في مكانه الصحيح، أم لأنكِ كنتِ سعيدة فيه؟ أحيانًا، يكون أجمل عيد هو ذلك الذي حدث بعفوية، دون قائمة طويلة من "المهام الواجبة". عندما سمحتِ لنفسكِ أن تجلسي، أن تضحكي، أن تكوني جزءًا من اللحظة بدلاً من أن تكوني المسؤولة عن جعل اللحظة مثالية.
ما الذي يمنحكِ شعور الفرح في العيد حقًا، بعيدًا عن كل التوقعات؟
سعادتكِ أهم لعائلتكِ من كمال العيد
نحن نعتقد أن سعادة من حولنا تأتي من التفاصيل، من التنظيم، من كل شيء جاهز في الوقت المناسب. لكن ما يخلق أجمل الذكريات ليس الكمال، بل المشاعر التي نشعر بها معًا. طفلكِ لن يتذكر إن كانت الحلويات مصنوعة في المنزل أو مشتراة، لكنه سيتذكر ابتسامتكِ وهو يأكلها. عائلتكِ لن تتحدث بعد سنوات عن ترتيب الطاولة، لكنها ستتذكر ضحكاتكِ ومزاجكِ الخفيف الذي جعل العيد أكثر متعة. أصدقاؤكِ لن يهتموا إن كنتِ قد زرتِ الجميع أم لا، لكنهم سيتذكرون اللحظة التي كنتِ فيها معهم بروحكِ، لا فقط بجسدكِ المنهك.
هل يمكنكِ أن تتخيلي عيدًا تكونين فيه حاضرة بروحكِ، وليس فقط منشغلة بجعل كل شيء مثاليًا؟
التوقعات… هل هي فعلاً توقعاتكِ أم توقعات الآخرين؟
العادات والتقاليد لها سحرها، لكنها قد تصبح عبئًا إذا فقدتِ إحساسكِ بها. بعض العادات لا تزال تمنحكِ الفرح، لكن بعضها الآخر قد أصبح مجرد التزام لا تعرفين حتى لماذا تستمرين في فعله.
هل كل ما تفعلينه في العيد هو لأنكِ تحبينه، أم لأنكِ تخشين كسر القواعد غير المكتوبة؟
العيد كمناسبة لإعادة إحياء الضغوط العاطفية
العيد ليس مجرد احتفال، بل هو أيضًا وقت تكثر فيه اللقاءات العائلية، مما يعني أنه قد يكون فرصة لعودة الذكريات أو المشاعر السلبية التي كانت مخفية طوال العام. بعض النساء يجدن أنفسهن في مواجهة تعليقات مزعجة، مقارنات بينهن وبين الأخريات، أو حتى نقد غير مبرر من أفراد العائلة. أحيانًا، يكون العيد وقتًا لإعادة تذكيركِ بما تحاولين تجاوزه طوال العام:"متى ستتزوجين؟"، "لماذا لم تخسري وزنكِ؟"، "ألم تجدي وظيفة أفضل؟"، "فلانة حالها أحسن منكِ".وكأن العيد ليس فقط مناسبة سعيدة، بل أيضًا فرصة للبعض ليذكّركِ بما ينقصكِ، بدلاً من الاحتفال بما لديكِ. لكن، هل هذه التعليقات تعكس حقيقتكِ، أم أنها مجرد أصوات خارجية لا علاقة لها بما أنتِ عليه حقًا؟ وماذا لو كانت المشكلة ليست في العيد نفسه، بل في طريقة استقبالكِ لهذه الكلمات؟ ماذا سيحدث لو قررتِ هذا العام ألا تكوني ساحة مفتوحة لكل رأي، وألا تدعي الآخرين يحددون كيف تشعرين تجاه نفسكِ؟
إذا كنتِ تعرفين مسبقًا أن هناك مواقف معينة ستسبب لكِ التوتر في العيد، كيف يمكنكِ أن تستعدي لها بطريقة تمنعها من التأثير عليكِ؟
العيد ليس مقياسًا لقيمتكِ كزوجة، كأم، كابنة، أو كأخت
العيد ليس اختبارًا لمدى قدرتكِ على التحمل. ليس مقياسًا لمهاراتكِ التنظيمية. ليس الفرصة السنوية لإثبات أنكِ "تهتمين". أنتِ تهتمين دائمًا، حتى لو لم يكن كل شيء مثاليًا. أنتِ تبذلين جهدًا طوال العام، فلماذا يجب أن يكون العيد هو الذروة التي تثبتين فيها ذلك مرة أخرى؟
ماذا لو سمحتِ لنفسكِ أن تحتفلي هذا العيد وكأنكِ لستِ المسؤولة عن كل شيء؟
كيف تجعلين العيد لكِ أيضًا؟
- توقفي للحظة واسألي نفسكِ: ما أكثر شيء يسعدني في العيد؟ هل يمكنني التركيز عليه بدلًا من محاولة إنجاز كل شيء؟
- فكري في الأشياء التي تفعلينها فقط لأنها "عادة"، واسألي نفسكِ:هل ما زالت تمنحني شعور العيد؟
- اسمحي للآخرين بالمشاركة،ليس لأنكِ تحتاجين المساعدة فقط، بل لأنهم أيضًا يستحقون أن يكونوا جزءًا من التحضير، لا مجرد ضيوف
- لا تؤجلي الاستمتاع إلى ما بعد إنجاز المهام. لا يوجد وقت "مثالي" للراحة في العيد، كل لحظة يمكن أن تكون فرصة للاستمتاع إن سمحتِ لنفسكِ بذلك
العيد يبدأ منك
عندما تكونين مرتاحة وسعيدة، سينعكس ذلك على الجميع. عندما تتركين مجالًا للعفوية، سيصبح العيد أخف وأجمل. عندما تتوقفين عن الضغط على نفسكِ، ستشعرين حقًا بروح العيد.
ما الذي يجعلكِ سعيدة في العيد دون أن تضغطي على نفسكِ؟